هذا هو يوم القيامة، وبدايتي تبشر بالخير. فلنُعَيِّدْ إذن بالعيد في بهاء، ولنُعانق بعضُنا بعضًا. ولنقل: «يا إخوة»، حتى للذين يُبغضوننا؛ وبالأكثر للذين صنعوا أو احتملوا شيئًا من أجل محبتهم لنا. لنغفر جميع الزلات لأجل القيامة؛ لِنُعْطِ بعضُنا بعضًا الغفران: أنا عن الطغيان الشريف الذي احتملته (فإني الآن أستطيع أن أدعوه شريفًا)؛ وأنتم الذين مارسوه، إن كان لكم سببٌ في لوم إبطائي؛ فربما كان هذا الإبطاء أثمن في نظر الله من مسارعة الآخرين. لأنه حسنٌ أيضًا أن يتأخر الإنسان عن الله قليلًا، كما فعل موسى العظيم قديمًا، وإرميا فيما بعد؛ ثم يُسرع إليه طائعًا عندما يدعوه، كما فعل هارون وإشعياء؛ على أن يتمّ الأمران بروح التقوى: الأول بسبب ضعفه الذاتي؛ والآخر بسبب قوة ذاك الذي يدعو.
٢. مسحةٌ سرّية مسحتني؛ وقد انسحبتُ قليلًا في وقتٍ سرّي، بقدر ما كان لازمًا لامتحان نفسي؛ والآن أدخلُ أيضًا في سرّ، حاملاً معي اليومَ كمدافعٍ صالحٍ عن جبني وضعفي؛ لكي ذاك الذي قام اليوم من بين الأموات يُجدِّدني أنا أيضًا بروحه؛ ويُلبسني الإنسان الجديد، ويُعطيني لخليقته الجديدة، للذين وُلدوا بحسب الله، كَمُصوِّرٍ صالحٍ ومُعلِّمٍ للمسيح، مُختارًا أن أموت معه وأقوم معه.
٣. بالأمس ذُبح الحمل ودُهِنَت عَتَبَات الأبواب، وناحت مصر على بكرها، وعَبَرَ عنا المُهْلِك، وكان الخَتْمُ مُرْهِبًا ومُوقَّرًا، وتحصَّنَّا بدمٍ كريم.
واليوم قد نجوْنا نجاةً تامة من مصر ومن فرعون؛ وليس من يمنعنا من إقامة عيدٍ للرب إلهنا—عيد خروجنا؛ أو من الاحتفال بذلك العيد، لا بخمير الشر والخُبث العتيق، بل بفطير الإخلاص والحق، حاملين معنا لا شيئًا من خمير مصر الكافر.
٤. بالأمس صُلِبتُ معه، واليوم أُمجَّد معه؛ بالأمس مُتُّ معه، واليوم أُحْيَا معه؛ بالأمس دُفنتُ معه، واليوم أقوم معه.
ولكن لنُقَدِّم له الذي تألَّم وقام من أجلنا—لعلّكم تظنون أنني سأقول ذهبًا أو فضة أو نسيجًا أو أحجارًا شفافة وثمينة، وهي المادة الزائلة من الأرض التي تبقى هنا أسفل، والتي في الغالب يمتلكها دائمًا أناس أشرار، عبيد العالم ورئيس العالم.
لنُقَدِّم أنفسنا، الملكية الأثمن عند الله والأليق به؛ ولنُعِدْ إلى الصورة ما خُلق على صورتها. لنُدرِك كرامتنا؛ ولنُكرِّم النموذج الأصلي؛ ولنَفهم قوة السرّ، ولِماذا مات المسيح.
٥. لنصِرْ على مثال المسيح، إذ صار المسيح على مثالنا. لنصِرْ لله من أجله، إذ إنه من أجلنا صار إنسانًا.
لقد اتخذ ما هو أدنى لكي يمنحنا ما هو أفضل؛ وصار فقيرًا لكي نصير نحن بفقره أغنياء؛ و أخذ صورة عبد لكي نستعيد حريتنا؛ ونزل لكي نرتفع؛ وجُرِّب لكي نغلب؛ وأُهين لكي يمجِّدنا؛ ومات لكي يخلِّصنا؛ وصعد لكي يجتذبنا إليه نحن الذين كنا مطروحين في سقوط الخطية.
فلنُعطِ كل شيء، ولنُقَدِّم كل شيء، لذاك الذي بذل نفسه فداءً ومصالحةً عنا. ولكن لا يستطيع أحد أن يُعطي شيئًا يماثل ذاته، إذ يدرك السرّ، ويصير من أجله كل ما صار هو من أجلنا.
٦. كما ترون، إنه يقدّم لكم راعيًا؛ لأن هذا هو ما يرجوه ويصلّي لأجله راعيكم الصالح، الذي يضع نفسه عن خرافه، ويطلبه منكم أنتم رعيته؛ ويعطيكم نفسه مضاعفًا لا مفردًا، ويجعل عصا شيخوخته عصًا لروحكم.
ويضيف إلى الهيكل غير الحي هيكلًا حيًّا؛ إلى ذلك المقدس البالغ الجمال والسماوي، هذا الصغير والوضيع، لكنه عنده عظيم القيمة، ومشيَّد أيضًا بعرقٍ كثير وأتعابٍ وافرة. ليتني أستطيع أن أقول إنه مستحق لأتعابه.
ويضع بين أيديكم كل ما له (يا لعِظَم السخاء!—أو بالأحرى يا للمحبة الأبوية!) شيبته، شبابه، الهيكل، رئيس الكهنة، الموصي، الوارث، والخطابات التي كنتم تشتاقون إليها؛ وهذه ليست من النوع الباطل المنسكب في الهواء، الذي لا يبلغ أبعد من الأذن الخارجية؛ بل تلك التي يكتبها الروح وينقشها على ألواحٍ من حجر أو من لحم، لا منقوشة نقشًا سطحيًا ولا سهلة المحو، بل موسومة بعمقٍ شديد، لا بحبرٍ بل بالنعمة.
٧. هذه هي العطايا التي يهبكم إياها هذا الإبراهيم الجليل، هذا الرأس المُكرَّم والموقَّر، هذا البطريرك، هذا مستقرّ كل صلاح، هذا معيار الفضيلة، هذا كمال الكهنوت، الذي يقدّم اليوم للرب ذبيحته الطوعية، ابنه الوحيد، ابن الموعد.
فقدّموا أنتم من جهتكم لله ولنا طاعةً لرعاتكم، ساكنين في موضع خُضرة، ومُغتذين بمياه الراحة؛ عارفين راعيكم حسنًا، ومعروفين منه؛ وتتبعونه إذ يدعوكم كراعٍ بصراحةٍ من الباب؛ ولا تتبعون غريبًا يصعد إلى الحظيرة كَلِصٍّ وخائن؛ ولا تُصغون إلى صوتٍ غريب حينما يسعى أمثال هؤلاء أن يقتادوكم خفيةً ويبدّدوكم عن الحق على الجبال، وفي القفار، وفي المهالك، وفي مواضع لا يفتقدها الرب؛ ويُبعدوكم عن الإيمان القويم بالآب والابن والروح القدس، القوة الواحدة واللاهوت الواحد، الذي كانت خرافي تسمع صوته دائمًا (وليتهم يسمعونه دائمًا)، لكنهم بكلماتٍ خادعةٍ وفاسدةٍ ينتزعونهم من راعيهم الحقيقي.ومن هذا فليُحفَظ جميعنا، الراعي والرعية، كما من مرعى مسمومٍ ومميت؛ مُرشدين ومُسترشدين بعيدًا عنه، لكي نكون جميعًا واحدًا في المسيح يسوع ربنا، الآن وإلى الراحة السماوية.
الذي له المجد والعزّة إلى الأبد. آمين.
—
ترجمة : مايكل القمص أنجيلوس سليمان
2 أبرايل 2026 – تذكار ظهور السيدة العذراء مريم بكنيستها بالزيتون
Reference:
Select Orations of Saint Gregory Nazianzen, Sometime Archbishop of Constantinople, translated by Charles Gordon Browne and James Edward Swallow, in Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 7, edited by Philip Schaff and Henry Wace (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1894).